السيد الخميني

58

كتاب الطهارة ( ط . ق )

تقدم غير مفيد وبموثقة ابن بكير ( 1 ) لو استظهرنا منها أن المراد بالتذكية التطهير كما مر ، لكنه محل إشكال بل منع بعد عدم ثبوت كونها بمعناه لغة ، والاستعمال فيه في بعض الموارد لو سلم لا يوجب ثبوت الحقيقة ولقوة احتمال أن يكون المراد بالتذكية الواردة في الروايات هي معنى مقابل للميتة ، فمعنى ذكاه الذبح أنه جعله مذكى ، والمراجع إلى الروايات في الأبواب المتفرقة لعله يطمئن بكون المذكى فيها مقابلها لا مطلق ما ذبح فراجع ، فيبقى الأصل سليما بناءا على مبناهم من أن ندرة الوجود موجبة للانصراف ، بل المقام أولى بدعواه ، لما عرفت أن إصابة الثوب بمني الحيوانات ليست نادرة . لكن كما قد عرفت بطلان دعوى الانصراف في المني فكذلك تبطل ولو كان ندرة الابتلاء فيه مسلما ، ضرورة أن مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم : " لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير " ( 2 ) ظاهر في أن الحكم لنفس الميتة وماهيتها من غير دخالة خصوصياتها فيه . وكذا قوله عليه السلام في رواية زرارة : " الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد " ( 3 ) وكذا غيرها ظاهر في ذلك ، فانكار الاطلاق في مثل المقام خلاف فهم العرف ، بل ربما يوجب اختلالا في الفقه ، فلا إشكال في سقوط الأصل . وأما الرواية التي أشار إليها الشيخ فالظاهر أنها غير ما ذكرها

--> ( 1 ) مرت في الصفحة 25 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 54 - من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 6 . ( 3 ) مرت في الصفحة 46 .